المدينة غريبة كأمي
هنري ميشو
شعر نديم الوزه
فيما كنّا نتمشى هنا
أنا وهنري ميشو
منذ عدة أيام..
رأيته يفتّش في مخيلته
ولا يجد شيئاً،
كان يبدو عليه الإعياء
وكدت من نظراته إليّ
ألمح استجداءً ما،
ولمّا كانت مخيلتي خاليةً هي الأخرى
ربما لانشغالي به
وتأسفّي عليه
سألته كمن يواسي نفسه:
"ما الذي جاء بك إلى هنا، يا ميشو؟"
توقّف فجأةً
وأخذ يضحك
ويضحك،
وأنا أنظر إليه مشدوهاً..
ثمّ..
ربّما حين أشفق لحالي
كفّ عن الضحك،
وتابعنا المشي
وكلّ واحد يفتّش في مخيلته
لعلّه يعثر على شيء ما
قد يقوله لزميله،
حتى أنّه سألني:
"منذ متى لم نلتق في هذه المدينة؟"
تطلَّعتُ إليه مدهوشاً
ولا أدري كيف انفجرت ضاحكاً..
كنّا نمشي
ونضحك،
نضحك
ونمشي،
كأنّما انكشف سرُّ كلِّ واحد منّا للآخر
دون إرادة منه!
1997