نديم الوزه - شعر

 

المدينة غريبة كأمي

هذه الليلة

شعر نديم الوزه

 

المدينة غريبة كأمّي

قبل أن أولد،

حتى أنّ سحابة عابرة خدعتني

بأمطارها،

قلتُ: "تأخرت كثيراً

حتى أنّك لن تأتي غداً"،

بل لأحيّد هذه الوردة المرتوية

فلا تأسف لرقّتي

رميتها بنظرة بائسة إلى الأوراق اليابسة..

نظرات تتشّ،

وخطوات لزجة،

والسيارات تمسح عن عيونها دموعاً كاذبة،

ولا شيء،

شارعاً

شارعين

وها هو الصحو يستأنف الحركة

ويذيب أضواء الجليد

كي يرجف قلوباً مزجّجة..

الحيُّ عريقٌ ككآبتي،

والمارّة داخل ياقاتهم المتغطرسة

يخبّئون أفواهاً مفترسة،

الريح كلب السيّدة،

وآلاف الكيلومترات دخّنتُها

كي أُسكتَ صهيلَ شهوتي..

أفكارٌ مشتَّتة

كتأرجح رأسي بين تفاهة هذا الوجود

ولتر نبيذ كمعنى الوجود ذاته..

أجَلْ، بيضاء هذه الليلة

أريدها بيضاء

حتى أنّني مشرقاً أنحني

كي أرسمَ وجهك الغائب

بأنفاسي بين كفّي

كقوس قزح...

 

3/1/1998

الصفحة الرئيسيةشعرروايةقصةمسرحفن تشكيليلمراسلتنا