نديم الوزه - شعر

 

جمجمة تغلي

هذه القشعريرة

شعر نديم الوزه

1

هذا السأم

مثل هذه العزلة التي لم تعد تطاق،

بعد أن لا معنى لصعودٍ منفرد

لكي تُقرع أجراس السماء..

إنّ كاتمات صوت الإنسانيّة

بعدد آذان البشر..،

وهذه القشعريرة الدفينة

أحسّها منذ تلك السنوات المهجورة،

بعد أن صار الله الذي يحبّ،

والذي أدركه بمُثلي المطلقة،

ذريعةً للقتل والحرمان.

إنّني أحسّه في داخلي

يبكي حاجةً رهيبةً لعزاء

ذلك الإنسان الذي كنت،

أو ينبغي أن يكون،

جاهلاً بالعبودية والعهر،

عارياً مستتراً بالعري،

بسيطاً وغامضاً

بساطة هذه المرأة وغموضها،

عاشقاً جسدي جسدها العاشق،

مفكّراً بما تفكّر به

متماهياً وإيّاها بهذه الصورة التي هي واقع

وحلم،

والتي باركها الله وأنساها،

ربّما من أجل أن نحياها حرّة

ومن غير شبه،

بعيداً عن هذا السأم،

بعيداً عن هذا التكرار المنعكس عن مرايانا المحطّمة،

بل بعيداً عن كلّ هذه المرايا التي لا تكفّ

ونحن نحاول امتلاكها عبثاً

من أن ترينا إخفاقاتنا الأبديّة!

 

2

هذه القشعريرة

التي هي إعلان غياب،

شوق ترسّب طويلاً،

طويلاً جداً،

حتّى أنه يُحسّ الآن وحسب

جليداً حارقاً

يكوي جسدي

ويخمده..

كأنّ حياتي

هذه التي تنطفئ كلّ يوم يمرّ،

ساحةٌ للقتال

مجهولة الأعداء والأصدقاء..

كأنّني مدمَّر كإله

وأحتاج ترياق امرأةٍ أسطوريّة حقّاً

حتى أحيا بعد كلّ هذا

بصحةٍ وسلام!

 

3

إنّها تعود،

دائماً تعود هذه الأفعى،

هذه القشعريرة في طريق الظهيرة،

كم هي جبانة وغبيّة!

إنّ كلّ ما اتصفتْ به شرير أبداً،

ولم يكن سوى محو لكلّ معرفة نبيلة..

إنّها لا تقود إلاّ إلى أماكن ضيّقة،

رطبةٍ ومظلمة..

إنّها تقبع في داخلي كتميمةٍ ملعونة،

ولا تدعني أتقدّم خطوةً أخرى

مشرقاً وحرّاً

إلى المرأة التي أحبّ،

إلى القصيدة التي أبدع،

إلى الحريّة التي هي وحدها

معرفة الله،

وصلاتُه!

 

11/10/1997

الصفحة الرئيسيةشعرروايةقصةمسرحفن تشكيليلمراسلتنا