ماريو موصللي: تعبيرية شفافة لحواري دمشق القديمة
بقلم نديم الوزه
في عالم غير مثالي لا يصغي لتراكماته الإبداعية أو لسياقها بالأحرى لا بد للقديم أن يثبت حضوره بين الفينة و الأخرى هذا إذا لم يكن هو الأكثر حضوراً كما هو الحال لدينا، لذلك لا غرابة أن تعرض صالة السيد لوحات تناسب الذوق العام ولا سيما حيث تلقى رواجاً وتسويقاً تجارياً هو مأزوم على أية حال.
غير أن الفنان الأرجنتيني – من أصل سوري ربما – ماريو موصللي لديه أكثر من هذه المناظر الطبيعية التي تناسب صالونات الميسورين منا، ويؤدون استعراضاً ثقافياً نحن لا نشجعه بكل تأكيد، إذ ثمة في الزوايا لوحات صغيرة نسبياً تدل على مشاغل هذا الفنان الحقيقة ولكنها لا تخرج عن كونها نماذج مصغرة للحرفية الحديثة المقاربة بشكل هندسي للملصقات والإعلانات ولا أدري إذا ما كان هذا الفنان يمتهن مثل هذا العمل لكن ما أنا متأكد منه وفقاً لما هو معروض عامة أن الحيز التجاري في عمله بارز جداً.
و ربما المصادفة وحدها هي ما جعلت ماريو يلتفت إلى هذه الجدران وما بينها من أزقة متآكلة ليمنحها هذا البعد التعبيري الذي نفتقده في الكثير من الأعمال السورية إذ ثمة محاولة للحنو والتجميل لما رآه في دمشق القديمة وأتساءل إن كان قد عاش فيها من قبل أم هو مجرد حنين لذاكرة مفتقدة يحاول تشكيلها بهدوء وترو بما يضفي عليها بعداً روحانياً أكثر ما يتجلى بهذا الاحتفاء الصبور بالتفاصيل ولا سيما اللونية منها بل إن ماريو يذهب أبعد من ذلك حين يستدعي هذه الحواري على هيئة حلم مستفيداً من دلالة الأزرق ومشتقاته، الشيء الذي يحرض المتلقي على رؤية مختلفة لما هو كائن ولا سيما في الاختزال الذي اكتفى باللون الأزرق في لوحتين أو أكثر من لوحاته.

ميزة أخرى لهذا المعرض أنه يستعيد معنا أزمنة إبداعية مضت لم يكن لنا دور فيها وربما من الممتع أن يكون للسكين هذه المقدرة على إحياء ما تم دفنه في الذاكرة أو المتاحف على الأقل.
نشر 5/2/2006