نديم الوزه - فن تشكيلي

 

علي سليمان: متى تتحرك الأصابع وحدها؟

علي سليمان

بقلم نديم الوزه

يبدو أن الفنان السوري علي سليمان في معرضه المقام حالياً – كانون الثاني 2003 – في صالة السيد بدمشق والذي يقدم من خلاله نماذج لمسيرته الفنية منذ سبع سنوات، يحاول وعلى طريقته المشتقة من تجربته الحافلة و متابعاته المستمرة أن يصدم المتلقي ولا سيما بهذه السهولة المطروحة في الاقتراحات البصرية وبجرأتها في الوقت نفسه؟

وربما أول ما تتبدى هذه الاقتراحات أو جرأتها في المعالجة اللونية ولكن المتناولة بشيء من البداهة أو لأقل بشيء من المسلمات التشكيلية المتعارف عليها منذ منتصف القرن الماضي وربما قبل ذلك ليس في مواطنها الأصلية وحسب وإنما في امتداداتها المحلية أيضاً...

إلا أن ذلك كله لا ينبغي أن يعمي الرؤية عما هو أصيل وبحاجة إلى عناية وتبصر وقد لا يكون غير هذه المحاولات المرتكبة للبداية على الرغم من وضوح المهارة بل وسطوتها هذا إذا لم يكن هذا الارتباك بسببها.

وهذا يعني بكافة الأحوال التخلص مما هو مكتسب لتستطيع الذات أن تتجلى عارية لأنها بذلك سوف تكون أكثر مقدرة على تكوين اقتراحاتها أو حلولها الآخذة بالتشكل مرحلة بعد أخرى.

إذ من البين أن ثمة اجتهادات جديدة في المواضيع وسيما في العلاقات التشكيلية التي تدخل التشخيص في حالة من الضبابية مرة، ومرة في حالة من التكون أو الاندثار لصالح حركة اللون ورشاقة خطوطه غير أن هذه العلاقات معروفة لدى أكثر من فنان ولا أدري إذا ما كانت إزاحتها نحو التجريد النسبي يعتبر ميزة بحد ذاته؟

لكن ما أنا متأكد منه تماماً أن التخلي كلية عن الشخوص أو ظلالها سوف يدخل لوحة علي سليمان في طور آخر يكون فيه للتجريد حضور نادر ليس في المساحة العربية وحسب وإنما في المدى الكوني كذلك، أولاً لأن العلاقات اللونية المتراكمة في جزيئات لوحته تعتمد التفاصيل المتنامية بما يشبه لغة اللمس المتجلية بالخطوط وحركاتها وثانياًُ لأن مكونات لوحته بحركتها العفوية هذه لا تتراكم على ما هو منجز من ألوان بقدر ما تترك مساحة للحوار وما ينتجه من احتمالات لونية لا متناهية.

وربما هذا ما جعل علي سليمان مرتبكاً فيما يستطيع فعله وفيما هو منتج فعلاً، ذلك أن حيرة بارزة في أن يبقى في حيز المحاكاة والتعبير أو أن يتحمل مهمة قلما تحملها فنان من قبل وأقصد بها تلك اللغة التي لا يمكن إبداعها إلا من خلال حركة الأصابع وحدها، حركة إرادية بكل تأكيد ولكن من أجل الحركة ذاتها، شيء جعله شوبنهاور خاصية موسيقية وها هو علي سليمان يحاول الشيء نفسه وربما هو لن يصل طالما أنه مستمر في هذه الحيرة التي تراوح لوحته في احتمالات الحداثة وتناقضاتها ولا سيما أن ما هو بعد ذلك لم يزل مبهماً بدوره حتى الآن!

نشر 19/1/2003

الصفحة الرئيسيةشعرروايةقصةمسرحفن تشكيليلمراسلتنا